أحمد الزهراني

كتاب

حبذا كِيس الحافظ !

كتابأحمد الزهراني1425

نسخة الكتاب

متاح للقراءة على الموقع فقط.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهداه أما بعد :

فإن علوم السنة بحمد الله تعالى تشهد إقبالاً من قبل كثير من طلبة العلم ، وهو أمر يثلج الصدور ويستبشر به كل مؤمن ، فإن علوم السنة أساس متين يقوم عليه بناء الشريعة المحمدية ، فبالعناية به وإحيائه يُحافظ على الشريعة أصولاً وفروعاً من التغيير والتحريف في المباني والمعاني .

وبرز في هذه الأيام ثلة من أهل العلم بالحديث نفع الله بهم وبعلومهم مما نسأل الله لهم به الأجر والثواب ، وقد كانوا إذا عدوا قليلاً فقد صاروا أقل من القليل .

ومن هؤلاء الشيخ الدكتور حاتم بن عارف الشريف وفقه الله ، فله في هذا الميدان صولة وجولة ، إلا أني من خلال قراءتي في كتبه وجدته يتبنى فكرتين أعتقد أنه قد جانبه الصواب فيهما ، وقد لقِيَت ـ مع الأسف ـ قبولاً عند بعض الطلبة مما حفزني لنقد هاتين الفكرتين بحسب جهدي وما أعلمه من خلال نظري في مناهج الأئمة ، هاتان الفكرتان هما : قوله بغلق باب الاجتهاد ، والأخرى : مبالغته في نظرته لقضية ( تطوير المصطلحات ) ، وقد أفردت القضية الأولى برسالة . وأما الثانية فسأجعلها مضمنة في ثنايا قراءة نقدية في كتاب الدكتور حاتم : ( المنهج المقترح لفهم المصطلح ).

وأجدني في الحقيقة مرتاحاً من تقديم الاعتذار بين يدي هذا النقد ، فقد كفاني الشيخ الدكتور إيّاه ، إِذ بان من كتاباته ونقده لمن تقدّمه ومن عاصره أنه طالب حق، لا يحزنه ولا يضيره ـ إن لم يسرّه ـ انتقاد غيره له ، كما لا تمنعه أقدار الأئمة من نقده لهم ، فالحق طِلْبة وضالة ومقصد وهدف ، من كان لأقدار الأئمة والعلماء عنده منزلة فوق منزلة الحق حُرِمه ، وحرّمه على غيره ، ومن المهم الاعتراف بأنني ربما كنت في بعض المواطن موافقاً للدكتور في الجملة غير أني أتخذ موقف المخالف محاولاً الدفاع عن وجهة نظره وبيان مأخذه ، فبين النقد والدفع تتبين سبيل الحق وتتضح الطريق الوسط ، وغرضي ـ إضافة إلى تحقيق الحق في المسائل محل البحث ـ هو الدفاع عن الحفاظ والأئمة ـ الذين قدموا لهذا الدين وهذا العلم الكثير والكثير ـ من السهام التي أصابتهم بسب أطروحات الدكتور ـ ومن معه ـ بما فيها من شدة وقوة في العبارة فُهمت على غير مرادها ، واللهَ أسأل أن ينفعني وإياه بما نقول وما نكتب ، وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .