كتاب

وسمُ الفقيه وسمت المتفقّه

كتابأحمد الزهراني1445

نسخة الكتاب

493 صفحة

يمكنك قراءة الكتاب على الموقع أو تنزيله.

تنزيل PDF

فإنّه لمّا عظُم شأن الفقه في الدّين، وتسنّم الفقهاء منه سنام السّناء، وكانوا قرّات الأعين، ولا تلِمّ بهم على كثرتهم أعين الأسوياء، فنعق بهم في أعصارنا ناعق الفناء، وتفانت بتفانيهم أندية ذاك العلاء، رأيتُ أن أستخير الله - تبارك و تعالى - وأستوفِقه، وأستعينه، وأستهديه، وأتبرّأ من الحول والقوّة إلاّ به، في تصنيف هذا الكتاب في الفقه لائق بالوقت، أفصح - فيه إن شاء الله - عن صفة الفقيه في دين الله، وشروطه، وأوصافه وأحكامه، وعن الفقه والتّفقّه، فرائضه، وآدابه، جامعاً فيه شمل نفائس التقطتها من خبايا الرّوايا، وخفايا الزّوايا، ومهمّات تقرّ بها أعين الفقهاء ويرفع من قدرها من كثرت مطالعاته من الفهماء.

أردتُ به تنبيه الطّلبة من أمثالي، وحثّ نفسي وأترابي، على الاجتهاد في طلب منازل الاجتهادِ، حسبةً لله، لا رغبةً في شرف دنيا، أو متاع زائل، وإنّما الاحتسابِ على الله في سدّ حاجة الأمّة من أهل العلم والفقهاء، الّذين يحفظ الله بهم الشّريعة، ويؤيّد بهم الدّين والملّة.

وغرضي أن يستقلّ المبرّز الّذي آتاه الله فهماً وفقهاً وسعة في الوقت بعلمه عن التّقليد، وأن ينزع حبلَ قياده من كلّ أحد ويضعه بيد المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو المتبوع المُقلّد وجوباً لا غير.

فلا يجوز لطالب العلم في طلبه أن يتبنّى قولاً ولا رأياً، عن شيخ ولا فقيه حيّ أو ميّت؛ إلاّ بعرضه على كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد صنّفت هذا الكتاب لخير الثّلاثة، كما رُوي عن عليّ - رضي الله عنه -: «يا كُميل إنّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، النّاس ثلاثة: فعالم ربّاني، و متعلّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كلّ ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيق».